«المناسبي» مصطلح تعددت مفاهيمه وهو واحد، وتلونت مقاصده بتلون مجالاته، «مفرد في صيغة الجمع»، انسرب مصطلحا حاملا لمفاهيم إشكالية متنوعة إلى عديد الحقول المعرفية والاختصاصات العلمية والمجالات الثقافية الإبداعية. فهو مصطلح يؤسس وجوده على تعدد المفاهيم، والترادف الاصطلاحي، غير أن مرجعه المجسّد له كامن «بالقوة» في فضاءاته بسند طبيعته وخصائصه، ولعل هذه الندوة العلمية الدولية مناسبة لإخراجه إلى الوجود بالفعل، وتأليف ما تشتت منه وتفرّق، ومجادلته بحضور مرادفاته في المصطلحات، وأشباهه في المفاهيم.
و «المناسبي» ما يحدث بالمناسبة سواء استدعاه مقتضى الحال استدعاء واعيا مقصودا وإن في غير استرسال المنتظر، وغير انتظام المتوقع، أم حدث باقتضاء طارئ باستلزام ضروري غابت علته، أو فعل غير واع فاقد لتفسير وجوده. فالمناسبي في الحالتين وجود طارئ قد نعلم مناسبته وعلة وجودها، وقد نجهلها للعلة نفسها، غير أنه إذا حدث قد نستقرئ ما يفرزه من نتائج تلتحق بداهة بدائرة انتظامه لتتحوّل نسقا مألوفا يكون هو نفسه في حاجة إلى «مناسبي» آخر في دورة تاريخية، معرفية علمية، ترتد هي ذاتها سائدة معهودة. بقلم توفيق العلوي