التنازل عن الحق العيني تصرف ضار بالذمة المالية للمتنازل لأنه يؤدي إلى إخراج الحق من ذمة صاحبه دون نقله لأحد. ولذلك اتجه هذا البحث إلى التضييق في هذا التصرف القانوني قدر الإمكان تفاديا لهذه النتيجة الضارة.
ولقد تبين أن الطبيعة القانونية للتنازل عن الحق العيني بوصفه تصرفا بإرادة منفردة من جهة وتصرفا إسقاطيا من جهة أخرى ليست مجرد سبب يبرر التضييق في التنازل وإنما تمكن من تحقيقه عن طريق حصر مفهوم التنازل وجعله مفهوما ضيقا دقيقا يختلف عن العقد والتصرفات الناقلة للحق.
وتم التوصل إلى ضبط نظام قانوني واضح ومتكامل وموحد للتنازل عن الحق العيني رغم تعدد حالاته وعدم وجود تنظيم تشريعي خاص بهذا التصرف القانوني. ومكّن هذا النظام من التضييق في التنازل بصفة معتبرة من خلال التشدد في شروطه الجوهرية والشكلية وحصر وسائل إثباته في الكتب وتقييد آثاره.