إن بناء الإنسان وإعادة تشكيل وعيه ليس مجرد شعار يرفع أو طموح يسعى إليه، بل هو مشروع وطني وأمل حضاري وطموح كوني وإنساني يقتضي رؤية متكاملة. وهي رؤية تستوجب الأخذ بناصية الجوانب الأسرية والتعليمية والتربوية والأخلاقية وما تحتاجه من تأطير للفرد صحيا وعقليا ونفسيا، حتى يصبح مواطنا صالحا ومبدعا بعد أن تحرر من كل الصعوبات والعوائق والعقد، فالإنسان أساس كل تقدم وتطور، وهو القادر على بناء البلدان والحضارات فبناء الإنسان والوطن والحضارة يقتضي تفكيك مظاهر الجهل والعدوانية وكل أشكال الغلو والتشدّد، وتحقيق التشبع بمبادئ التربية والتعليم والاعتدال في السلوك بما يخدم الإنسان المتعقل والقادر على الإبداع والبناء. لذلك لا تُبني الحضارة دون إنسان، ولا يمكن أن تتحقق إنسانية الإنسان دون قيم.