يعالج هذا البحث "الأنسنة في فكر عبد الوهاب المسيري" - وقد بدأ بعرض وتحليل جملة من المصطلحات ذات العلاقة بالموضوع، بما في ذلك مصطلح "الأنسنة" ونظرة المسيري لها، ثم تناول رؤيته ونقاشه لمكانة الإنسان في الفكر المادي الطبيعي، مبينا فشل هذا الفكر في تفسير الظاهرة الإنسانية، وما آلت إليه من نتائج تفكيكية على الإنسان فردا ومجتمعا، ثم عرج إلى طرح البديل لهذا الفكر، وهو الإنسان الإنسان حيث أثبت ثنائيته المتمثلة في وجود جانب طبيعي و جانب إنساني متجاوزا للمادة، وغير منفصلا عنها، بمعنى أن الجانبين في حالة تأثر وتأثير ومن خلال الإنسان كمحسوس يتم بالضرورة إثبات اللامحسوس وهو الله، ويتم إعلان مركزية الإنسان الثابتة وسط الطبيعة، ويحقق الإنسان كذات حريته من حسابات الكم والجماد ويرقى إلى مرتبة مركزية الإنسان الإنسان، أي الإنسان الخليفة الذي يعيش وسط الطبيعة ولا يخضع لها خضوعا تاما بل هو يسخرها لفائدته ويتميز عنها. لذلك اعتبر المسيري مجددا في مجال الحضارة العربية الإسلامية وأحد أعمدتها الفكرية ومؤسسا لأنسنة إسلامية معاصرة.