ما يزال المشهد الديني في تونس عنصرا فاعلا في صناعة الواقع السياسي بالضرورة، ولا يتيسر التعرف على عمق أثره إلا بالحفر في طبقاته التاريخية وتفكيك مقولاته النظرية وممارساته الدعوية والسياسية بعيدا عن الدعاية الإعلامية الموجهة والتنازع الإيديولوجي الحاد.
فكان النظر في المشهد واحدا ومتعدّدا، إذ ليس التدين حكرا على طائفة سياسية أو جماعة دون أخرى، ولا هو عنوان حزبي أو علامة مسجلة، بل هو موزع بين جماهير المحافظين من المنتسبين إلى التدين السكوني أو الرخو وجماهير الملتزمين بالتدين الحركي الصلب من أبناء الجماعة والاتجاه الإسلامي وحركة النهضة إلى حزب التحرير والتيار السلفي الجهادي وبقية الفصائل الحركية الفاعلة في المشهد التونسي ماضيا وحاضرا.
فما أبرز قضايا هذا التدين الحركي ؟ وإلى أي مدى يمكن النظر إليها من جهة كونها مصدر الأزمة السياسية أو جزءا من حلّها؟ وما حدود الأفق النقدي في مراجعة مساحة المنجز الحركي وإخفاقاته؟