لقد ترتب على العولمة تزايد حركة النشاط الاقتصادي والانفتاح المالي عالميا ومحليا، والاتجاه إلى تحرير التجارة الخارجية والداخلية، وما يرتبط بذلك من مناخ يساهم في عدم السيطرة من قبل الجهات الإدارية والمالية والأمنية، وهو ما ساهم في فتح الباب أمام الفساد الإداري والمالي والسياسي وما يتبعه من تزايد جرائم الرشوة والتربح من الوظيفة العامة، والتزوير والتزييف وغير ذلك، وما يترتب عليه من مداخيل وإيرادات غير مشروعة تبحث عن إضفاء المشروعية عليها. فسبب التغيرات التي طرأت على المجتمع الدولي، والتي لازمها تنوع في أنواع وأشكال الجرائم، من حيث وسائل كشفها، تطورت الجريمة مع الحياة، وأصبحت أكثر تعقيدا وبات ضررها أكبر وأضخم. حيث تعد ظاهرة الإجرام الاقتصادي والمالي من الظواهر التي جعلت بعض المجتمعات البشرية تعيش في حالة قلق مستمر نظرا لبعدها الذي يتخطى حدود الدولة الواحدة، وولوج الإجرام إلى قطاعات متعددة ومتنوعة من النشاط الاقتصادي، إذ بدأت الجريمة الاقتصادية تتجه نحو المساس بالمال العام، إضافة إلى إضرارها المباشر بالدخل القومي للدولة، كما أن جهود الدولة في مكافحة الجريمة الاقتصادية تتوقف عند حدودها، بينما هذه الجريمة عبرت الحدود إلى عدة بلدان أخرى، الأمر الذي يتطلب قيام تعاون دولي فعال ومتعدد وعقد اتفاقيات دولية توضح الأهداف والمهام والالتزامات المشتركة للأطراف بهذا العمل القانوني الدولي.