من الشائع عند الناس أن التدين التونسي ثلاثي الأضلاع : أشعري العقيدة مالكي المذهب جنيدي التصوّف، يلخصه قول ابن عاشر في متنه الفقهي : في عقد الأشعري ومذهب مالك وطريقة الجنيد السالك. وهذا الكتاب الجماعي - وهو ثمرة جهود أساتذة باحثين متعددي الاختصاص - بمنزلة الاختبار لهذه المسلمة الغالبة شديدة الجريان على الألسنة باعتبارها مجرد فرضية تحتاج إلى التمحيص والتدقيق والتحقيق، بغاية استكشاف أشكال التدين القائمة فعلا في المجتمع التونسي، بعيدا عن الصورة النمطية المتخيلة والأحكام المسبقة. فإذا بنا أمام ضروب من التدين متعددة وأشكال منه موروثة وأخرى مستحدثة، سعى مؤلفو هذا الكتاب إلى الإسهام في دراستها دراسة علمية أقرب ما تكون إلى الموضوعية، وفق مقاربات منهجية متعدّدة وزوايا نظر مختلفة ، بهدف فهمها واستجلاء خصائصها ومقوماتها، واستكشاف أبعادها وغاياتها، وتحديد أهدافها ووظائفها، والوقوف على جذورها ومرجعياتها وآليات اشتغالها .