وبعد، فمازالت القريحة التونسية الزيتونية تجود علينا بأحسن المؤلفات وأجود الأراجيز والمنظومات في شتى العلوم العقلية والنقلية، وأنواع من المعارف الدينية والدنيوية، تقرّب ما بعد ، وتحصي ما شرد، لا يملها المنتهي، ولا يستغني عنها المبتدي، قامت خير شاهد على علو كعب واضعيها، ونجابة مؤلفيها.
كان من بين ما حرّر في هذا المضمار، في علم يوصل في تحصيله الليل بالنهار؛ علم الفرائض المبارك، منظومة تفتح في ضبط مسائله أوسع المسالك، من نظم العلم الهمام؛ محمد المولدي بن عاشور التميمي الشريف البوعثماني التونسي الزيتوني (ت 1325هـ) المبرز الإمام، رتب فيها الوارثين الثلاثة والعشرين، فذكر أحوالهم في الإرث وسهامهم ومن يحجبهم من الحاجبين، في سبك رفيع، وبيان ساحر بديع، لا أحسب أن أحدا من الطلاب عنها يستغني، ولا منته يعمد إلى غيرها في مذاكرة ذي الفن.