كتبت فصول هذا الكتاب الموسوعة في قارات وبلدان مختلفة. تواصلت كتابتها لمدة عقود. فخرر أولها في السعودية حول مفهوم الطبيعة البشرية عند ابن خلدون وكتب آخرها في تونس حول علم العمران الخلدوني كبردايم / إطار فكري مبتكر سباق بقرون لميلاد العلوم الاجتماعية في الغرب. ورأت بعض الفصول الأخرى النور في كندا وماليزيا وعمان. لقد أكد صاحب المقدمة كيف ظفر في كسب رهان علمه الجديد: "واعلم أن الكلام في هذا الغرض مستحدث الصنعة غريب النزعة غزير الفائدة أعثر عليه البحث وأدى إليه الغوص". ثمة مصداقية عالية في مثل هذا القول لأن العلم بحيثيات الأشياء والظواهر وجواهرها هو بحر واسع لا شواطئ له. ومنه، تأتي مشروعية التركيز والتنقيب بلا حدود زمنية وبمنهجيات متعددة في موضوع معين حتى يقع النجاح في كشف الحجاب عن كثير من الخفايا والأسرار للظواهر والأشياء الأمر الذي قد يهدي الباحث إلى استكشاف علم جديد كما فعل ابن خلدون في تأسيسه لعلم العمران البشري. نرى أن تركيزنا لعقود على دراسة الفكر الخلدوني مكننا من اكتشاف أشياء وقع تهميشها أو نسيانها تماما أو عدم معرفتها أصلا من طرف من درسوا التراث الفكري الخلدوني، كما سيكتشف القارئ. وهكذا، تطمح هذه الموسوعة إلى تجديد آفاق روح الفكر الخلدوني وربطها بالعلوم الاجتماعية المعاصرة بطريقة منسجمة معها أحيانا ونقدية لها أحيانا أخرى.