ساد الاعتقاد أن اللامعقول صفة ثابتة من صفات الظاهرة الصوفية، وجزء لا يتجزأ من طبيعتها الخاصة. فجاء هذا الكتاب بنظرية تروم إخراج هذه الظاهرة الإنسانية من خانة اللاعقل، ساعية إلى فهمها وتفسير مفارقاتها والكشف عن القوانين العامة المتحكمة في بنية وعيها الكوني، وفي نظام خطابها الإنساني.
ولقد تمكننا بالفعل، بواسطة قانون التماثل الكوني ( La Symétrie) من إنشاء أوّل نظرية عقلية غير مسبوقة في تاريخ البحث في الظاهرة الصوفية، نظريّة أصبح بها تقنين وفهم وتفسير الظاهرة الصوفية ومفارقاتها، أمرا ممكنا؛ بعد ما كانت تعدّه المقاربات السابقة مطلبا مستحيلا، طيلة كل القرون العديدة الماضية.