كانت الرواية العربية معالجة لقضايا العصر العالقة بحياة الإنسان العربي، الذي بدأ يشكّ في الثّوابت، والتّقاليد من جهة أولى، وبدأ يتساءل من جهة ثانية عن الوافد إليه من ثقافات غازية أجنبية، لها قوالبها الفكرية، وجذورها التراثية الضّاربة في عراقة شعوبها.
وأمام هذا القلق الفكري، والتّساؤل المستمرّ عن قيمة الوجود العربي وهو في صدام مع الآخر، حاول الرّوائيون العرب أن يوظّفوا التّراث في إنتاجهم الأدبي باعتباره حمّال أفكار، ومفاهيم تستمدّ قوتّها من الماضي السّحيق، فتمتدّ في الحاضر، وفيه تنفذ مثيرة شتّى أنواع القضايا، وكانت وسيلتها في ذلك التراث في مختلف مظاهره، وتجلّياته، فاتّخذ منه الرّوائي قناعا، وفنّا أدبيّا متميّزا ينسج فيه أفكاره، ويطرّزها بألوان منه، ليبرز قيم الجمال الفني، والإنساني في مواجهة الظّلم، والطّغيان الفردي أو الجماعي.