انتقل إلى المحتوى

مرحبًا بك في التصميم الجديد للموقع.العودة إلى النسخة القديمة

معاناة في الحضارة

بقلم شرف الدين بوغديري

مجمع الأطرش للكتاب المختص
لم يُقيَّم بعد · أضف رأيي
تضعنا قراءة النّصّ الفرويدي في مجال التّقاطع بين آنيّة ظهور التّحليل النّفسي وزمنيّته، أو بين تراثيّته وحداثته، وهذا المنظور يوجّهنا نحو مساءلة النّصّ مساءلة مزدوجة تتعلّق، في الآن، بنصّيّة النّظريّة الفرويديّة في آنيّتها، وبفعلها في زمنيّة الفكر وانعكاسات حداثتها على المعاصرة.... ويمكننا أن نرصد، من هنا، أهمّ فرضيّات النّظريّة الفرويديّة، التي أحدثت، في مدار تاريخيّة الفكر، قطيعة تبدو متميّزة مع المألوف من التّصوّرات حول حقيقة الوعي البشري، وتبعا لهذه القطيعة، يمكن استبانة حداثة هذه النّظريّة... وإذا كان استيعاب فكر ما يشترط ردّه إلى مرجعيّاته الثّقافيّة، يمكننا أن نستبين حداثة النّظريّة الفرويديّة، في مجال الأنتروبولوجيا البنيويّة، من خلال عدد من الإجرائيّات حول الظّواهر النّفسيّة والمجتمعيّة في العالم العربي الإسلامي،... يمكننا، هنا، أن نذكر فرادة بحوث الأستاذ عبد الوهاب بوحديبة، المتعلّقة بدراسة انعكاسات اللاّشعور المجتمعي العربي الإسلامي على راهنيّة مألوفه العقائدي وإبداعاته الفنّيّة والفكريّة... وما يشدّنا، على الخصوص، في هذه الأطروحة، هو هذا التّحليل البنيوي لوجه من وجوه «العقدة الأوديبيّة »، انطلاقا من نقد لاكان ومن مصادرة لروجي باستيد، يؤكّد كلاهما تتعدّد أنماط اللاّشعور بتعدّد أنماط المجتمعات، فالعقدة الأوديبيّة متعدّدة، وخرافات «ألف ليلة وليلة» تمدّنا بنموذج متميّز من هذا التّعدّد، يمكّننا، من فهم العلاقة الأوديبيّة مع الأمّ وكيفيّة التّخلّص من شبحيّتها: إنّه الأنموذج المستفاد من بطولة «جودر» الخرافيّة... الذي يغامر مع المغربي عبد الصّمد لاستخراج كنز من كهف في واد، وسينجح لو يلتزم بوصايا المغربي أيْ: عندما تظهر له في الباب السّابع امرأة تشبه أمّه فلا يجب أن يصدّقها إذ هي شبح وعليه أن يأمرها بالتّعرّي تماما، ولقد فشل المرّة الأولى ونجح في الثّانية... من هذه الخرافة. ويخلص الباحث عبد الوهاب بوحديبة إلى افتراض «عقدة جودر»... باعتبارها تعبّر عن خصوصيّة الشّخصيّة الأساسيّة للمجتمع العربي الإسلامي، والتي تتأكّد من خلال المقارنة بين «جودر» و «أوديب»، فبينما يتّضح، من القدريّة الأوديبيّة، تولّد الشّعور بالذّنب بسبب قتل الأب وانتهاك المحرّمات (الزّواج من الأمّ)، فيسمل أوديب عينيه، فإنّ مغامرة «جودر» للاستخراج الكنز مع المغربي عبد الصّمد، تبيّن أنّ الأمر لا يتعدّى مجال الوهم، ف «جودر» لم ينتهك المحرّمات، بل تحرّر من وهم العلاقة الأوديبيّة بالأمومة، ومن الشّعور بالذّنب وتحرّر، بالمثل، من شبحيّة غوامض الطّبيعة.

أعجب القرّاء أيضًا بـ

التقييمات والآراء

ما رأيك؟

انشر رأيًا واحصل على خصم ‎−2.5 %‎ على طلبك القادم.

سجّل الدخول لإضافة رأيك

عن الناشر

مجمع الأطرش للكتاب المختص

مجمع الأطرش للكتاب المختص

1,136 عنوانًا

عرض صفحة الناشر →