من طالع البحث وأنعم فيه النظر ألفاه نافعا، نفسيا في بابه، فقد بذل فيه صاحبه الوسع في اقتتناص الشوارد من مظانها، وترتيبها وتصنيفها وفق خطة متناسقة. وقد حرّر البحث بلغة فقهيّة واضحة سالمة من التّصنع واللّحن الفاحش الشّائع بين المعاصرين، وجرى فيه صاحبه على مقتضى القواعد المنهجيّة المرعية في التوثيق والتخريج والإحالات. لم يكن رابح حاطب ليل يكتفي بجمع المسائل ونقلها من مواردها، بل كان بصيرا بطبيعة العلائق الجارية بينها، واعيا بالأصول التي تنتسب إليها، لذلك وفق في استثمار المادة العلمية المنثورة في غضون الأمهات والدراسات المعاصرة تصنيفا وترتيبا وتوزيعا متوسلا في معالجتها بمناهج الوصف والتحليل والاستدلال، وهو ما يؤذن بوضوح الرؤية، ويدل على حسّ نقدي متّزن.