يشكل التصوف الإسلامي أفقا رحبا حريا بالاهتمام والدراسة والتأمل لا عند أصحابه ومناصريه فحسب ، وإنما عند أولئك المهتمين بشأنه والمتابعين لتعاليمه وثماره عموما ، بل وحتى عند الناقدين والحاقدين أيضا ، ولعل كثرة الدراسات والإسهامات المأثورة في هذا السياق لخير دليل على ذلك ، إذ كلما وجه بعضهم وجهته إليه إلا وازداد شغفا به وانبجست إليه كوامن لافتة ومثيرة تحتاج إلى مزيد من البحث والتدبر ، واطلع أيضا على عوالم وقضايا ما زالت بكرا لم يهتك حجابها بعد ، اطلاعا يشد الناس شدا ويدفعهم إلى ركوب سفينة المعاني ولطائف الروح للبحث في خفايا الأسرار ولآلئ القوم وأذواقهم التي بثوها في ثنايا كتاباتهم ورموزهم وإيحاءاتهم بثا فريدا مقارنة مع بقية العلوم والمعارف وهو ما يجعل من التصوف حقا قبلة الباحثين والعاشقين والناقدين جميعا على حد سواء.