وقد تبين من خلال هذا البحث أنه كلما طرح موضوع السكوت في علاقة بالعقد إلا ومكننا المشرع التونسي من نصوص قانونية قادرة، بثرائها وليونتها على تكييف دور السكوت وتحديد وظيفته وآثاره القانونية.
وقد مثلت هذه النصوص الإطار القانوني المنظم للسكوت في كل ردهات تكوين العقد وتنفيذه، فقد تبين أنه لا مجال لنفي دور السكوت أو إقصاءه على اعتباره مفهوما واقعيا غير ذي تأثير على العقود كإطار قانوني، بل وعلى العكس من ذلك، فإن الاعتراف للسكوت بدور منتج لآثار قانونية في العقد، وتكييفه كسلوك تعاقدي سلطا الضوء على ما له من أهمية تطبيقية تجسدت من خلال تعدد وتنوع الحالات التي يظهر فيها السكوت في حياة العقد وعاضدتها النصوص القانونية والتطبيقات القضائية التي أمكن معها القول بأن للسكوت نظاما قانونيا يحكمه.
ولا شك في أن تحديد طبيعة السكوت ووظيفته ودراسة الدور المنوط له في كل صوره وتجلياته يرمي أساسا إلى محاولة الحفاظ على الاستقرار التعاقدي والسعي إلى حماية العقد وإنقاذه كلما أمكن ذلك، بحيث لا يكون السكوت أرضية للسكون والظلمات والعدم، بل منطلقا لفهم الإشارات المتمثلة فيه والمعاني الكامنة في تجانسه مع الظروف المحيطة به، فيترتب عن استنطاقه التأسيس لعلاقة تعاقدية أو المحافظة عليها بترميم ما تداعى منها للسقوط.