عرفت تونس انتفاضة شعبية انطلقت من دواخل البلاد، طرحت مجموعة من المطالب الاجتماعية والاقتصادية تطورت بسرعة نحو آفاق جديدة: من حيث مجالها الجغرافي وقاعدتها الاجتماعية ومطالبها أدت بالنهاية إلى سقوط رمز النظام السابق… وباعتبار خصوصية هذه الثورة وطبيعتها وخاصة نتيجة غياب تنظيم سياسي وقيادة مركزية والقدرة على قيادة الثورة إلى منتهاها … دخلت البلاد في مسار جديد من خلال ممارسة عملية الانتقال الديمقراطي وذلك بعد أن تولّت الأحزاب الممثلة في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي التوقيع على وثيقة «إعلان المسار الانتقالي» (11 حزبا).
نجحت النخبة السياسية في تقويض قواعد اللعبة السياسية القديمة وإرساء أخرى جديدة في اطار تعددية حزبية وإرساء سلطة نابعة عن انتخابات حرة ومباشرة ونزيهة وعادلة وسن دستور جديد تميز بفرادة بعض فصوله كما تم تركيز أغلب المؤسسات الدستورية.
مثلت كل تجربة انتقال ديمقراطي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية نموذجا خاصا للانتقال الديمقراطي بالمقياس النسبي وليس المطلق إذ طرح كل نموذج إشكاليات وأسئلة وفق مقتضيات أو خصوصيات معينة بهذا البلد أو ذاك، وهو ما يعني أن لكل مجتمع أن يؤسس لتجربة معينة بناء على طبيعة الأسئلة المطروحة في ذلك المجتمع.
لذلك تبدو التجربة التونسية في الانتقال الديمقراطي، برغم كل الاكراهات، تجربة فريدة باعتبار أنها الأولى من نوعها التي عرفها العالم العربي كما تكمن فرادتها في خصوصية بعض القضايا والإشكاليات التي واجهتها وعالجتها بالإضافة لما تحقق على المستوى السياسي والتشريعي والحقوقي.