من إفرازات ثورة 14 جانفي 2011، عودة النعرة العروشية بعدما كان في الحسبان أنه بعد ستين سنة من الاستقلال لم تعد هناك من مرجعيات
غير مرجعية الانتماء إلى الوطن.
لكن في غمرة ما كانت تعتبره قطعا العروشية و ما تبقى من الهياكل المتقادمة كمدخل لتحديث المجتمع و تعصيره لم تهتد دولة الاستقلال إلى ملء الفراغ الذي تركته بعض تلك الهياكل، لا عن طريق الشُّعَب الدستورية، ولا دور الشباب والثقافة، ولا المهرجانات المحلية التي دأبت على اجترار
فلكلور ساذج ممجوج باسم إحياء التراث. كان على دولة الاستقلال التي انتهجت لا محالة سياسة تحديثية ثورية في مجالي نشر التعليم والرعاية الاجتماعية أن تأخذ في الاعتبار التوازنات اللازمة بين الجهات والفئات إلا أنها لم تفعل فكانت النتيجة أن انضافت إلى رواسب العروشية نعرات شبيهة هي الجهويات وهي ثنائية «القبيلة والغنيمة» التي لا تزال تتحكم في السلوكيات الجماعية والفردية
إن عن وعي أو عن غير وعي.
فعل الزمان فعله وتطورت الذهنيات بتطور المجتمع، وظلت مع ذلك أثقال الماضي والنعرات القبلية والجهوية في تناقض صارخ مع ما كانت تدعو إليه دولة الاستقلال من نبذ للعروشية