لقد وضعت قرارات الرئيس قيس سعيّد يوم 25 جويلية 2021 نقطة النهاية لتجربة ديمقراطية نختلف كثيرا في تقدير منجزها، فإذا نظرت إليها من الخارج يمكنك اعتبارها استثناء، أما إذا نظرت إليها من الداخل فإنك ستعاين بلا شكّ إخفاقها الذريع. لم تجعل الثورة بلادنا جنة يتمتع سكانها بحقوقهم كاملة وينعمون فيها بمباهج الحياة، بقدر ما جعلت الأزمات السياسية والاقتصادية التي أعقبتها واقعَ الأفراد جحيما يتطلعون إلى الفرار منه.
ماذا فعلنا إذن بالديمقراطية؟
…إننـا عندما نقيـس المسـافة الـتي أصبحت تفصلنا عن الشعوب الأخرى، حتى تلك التي تعيش في ظل أنظمة نراها نحن بمناظيرنا أنظمة مستبدة، نكتشف البون الشاسع بين النضال من أجل حقوق الإنسان والتمتّع بها حقا. فالديمقراطية التي منحتك مساحات شاسعة للمطالبة بحقك في الحياة الكريمة، لم تستطع أن تضمن لك مقعدا في القطار يحمي كرامتك، ويميزك عن البهائم التي يزجّ بها في العربات زجّا لنقلها من ضيعة إلى أخرى…
تلك هي المعضلة..