إن تشييد عرض بسيط وعميق، مهمة باللغة التعقيد، إذ يتضافر التجريب داخل بناء محكم الضوابط مع مدار جدلي متماوج، تتقاطع فيه مفاهيم الجسد والمجتمع والفكر في توتر خلاق لا يعرف السكون. ففي مسرح المواطنة الذي ينشده الجعايبي، يظل التجريب تأسيساً مستمراً قائماً على منظومة الارتجال. تلك المنظومة التي لا تبلغ فاعليتها إلا بتحرير الممثل، هذا التحرير لا يتحقق إلا بجسد متمرد، هذا الجسد هو منبع الشخصية، حاضنة الحكي، الحاكي صورة المجتمع. هذا المجتمع يستوجب التغيير والتجديد حتى يتقدم. هذا التجديد لا يقوم إلا عبر إعادة النظر في بنى الفكر والفن. لن يحصل ذلك إلا بالمجازفة المقصودة والتجريب المدروس. عند هذا الحد، تكتمل دائرة الخلق الفني عند الجعايبي. هذه الدائرة يستمد فيها كل عنصر قوته من الآخر، يعيد إنتاجه في حركة لا تهدأ، مبقياً وهجها متقداً عبر السؤال والبحث والتشكيل والتأويل