هكذا يتنزّل مبحث التفكير السحري في الثقافة العربية الإسلامية في إطار أشمل يهدف إلى قراءة جملة من الظاهرات الإناسية : المخيال والأنماط الأولى الأصلية والصّورة والرّمز والأسطورة لتبَيّن دورها في بناء أنظمة المعرفة الدينية والعلمية على حدّ سواء ومنزلتها في بنية العقل العربي الإسلامي ذلك أن الثقافة العربية الإسلامية في صيغتها العالمة بروافدها المشهورة : الشعر والقرآن والتفسير والفقه والكلام والفلسفة والتاريخ تختلف نوعيّا عن تلك المدارات التي قصر عليها الأنتروبولوجيون بحوثهم الميدانية واستخلصوا من خلالها نتائجهم الباهرة عن الإنسان المتوحّش أو الهمجي وعن حوار الحضارات أو صراع الحضارات وتفوق الحضارة الغربية الأمريكية والأوروبية بروافدها العلمية التكنولوجية على الحضارة الشرقية بأصولها الثيولوجية والميثولوجية السحريّة