انتقل إلى المحتوى

مرحبًا بك في التصميم الجديد للموقع.العودة إلى النسخة القديمة

خمرة الروح

بقلم صالح الحاجة

دار الشنفرى
لم يُقيَّم بعد · أضف رأيي
*..إذا كانَ كِتابا “حَرْقة إلى الطّلْيان” و “لَعْنَة الصّحافة” قد عَكَسا بَعْضاً مِن مُعاناة الكاتِب ومُغامراتِه لِكَسْب لُقْمَةِ العَيْش ومُوَاجَهة الفَرْد للتّحدّياتِ الوُجُودِيّة أو لِتَأكِيدِ الذّاتِ وتَلْبِيَةِ نداءاتِ الشَّغَفِ بِمِهْنةِ الصّحافة، فإنّ الكِتاب الذي بين يَدَيّ الآن، وبِأيْدِي القُرّاءِ بَعْدَ تَرَجُّلِه عن آلاتِ الطّباعة وصُعُودِهِ إلى رفوف المَكْتبَات، يَعْكِسُ جانِباً آخَر مِن سِيرَةِ الكاتِب، هُوَ الجانِب الرُّوحي. فَخِلال الظّلْم والقَهْر الذي كابَدَ مِن وَطْأتِهِما، تَفتَّح وعْيُ صالح الحاجّة الفتى مُتسائلاً عن العَدالَةِ الكَوْنيّة التي يُفْتَرَضُ بِخَالِقِ الكَوْنِ أنْ يُشيعَها بين البَشَر. فالإنسانُ الأعْزَل المَتْرُوكُ تَتَقاَذَفُهُ عَواصِفُ الفَقْرِ والظّلْمِ والافْتِراءِ والقَهْرِ والخذْلان، ولأنّه لم يَجِدْ إجاباتٍ شَافِيَةً على أسئلتِه الحارِقَة في المَرجعيّة الدّينيّة لِمُجْتَمَعِه، أو في الفتاوي الدِّينِيّة التي تُشَرِّعُ المُمارَسات غيْر الإنْسانيّة أو غيْر العادِلَة لهذا المُجْتَمَعِ الذي لم يَكُن رؤوفاً بِصَالح الحاجّة وبِأمِّه، انْدَفَعَ الفتى بَحْثاً عن خَلاصٍ رُوحِيٍّ إلى تَجلّياتٍ أفْضَل لِخَالِقِ الكون في دين آخَر “فكاد أن يكون مسيحيّاً”. ولأنّ الخَمْرَ والمُسَكّنات التي قد يَتَناوَلُها الجَسَدُ لم تكن مُجْدِيًة لإطْفاءِ أسئلةِ العَقْلِ والقلْبِ، أو لِتَحَمُّل بَشَاعَةِ هذا الواقع المَرِيضِ والفَاسِدِ والقَاهِر، وَجَدَ الكاتِبُ ضَالّتَه النّاجِعَةَ في “خَمْرَةِ الرُّوح” التي يَتَنَاوَلُ كُؤوسَها النّورانِيّةَ مِن علاقةٍ خَاصّةٍ بالخالِق، فَيُسائلُه ويسأله تارةً ويُعاتِبُه ويَلومُه تارَةً أخرى، ثمّ يَدْعُوهُ ويُناجِيهِ ويَسْتَغْفِرُهُ تاراتٍ. لم تَكُن هذه الرّحْلة بين الشّكِّ واليَقِينِ المَحْفُوفةُ بأسْئلةٍ عن العدالة الإلهيّة في ظلِّ الغِيابِ الصّارخِ للعَدَالةِ البَشَرِيّةِ، وبَيْنَ اليأسِ الذي يُكرِّسُه الواقِعُ العُدْوَانِيُّ الذي يَفُورُ بالأفرادِ والجماعاتِ والكِياناتِ المُتَوَحِّشَةِ المُفتَرِسَةِ مِن حوْلِنا والأمَل بإرادةٍ إلهيّةٍ تُخْرِجُنا مِن عَصْرِ الظّلمات الذي يَسودُه الظّلْمُ والقَتْلُ والتّدمِيرُ بلا رَادِعٍ قانونيٍّ وَضْعِيٍّ وبِتَذَرُّعٍ أحْمَق بِشَرائع دِينِيّة مَزْعُومة، بَدْءاً مِن مُعاناة طفولة الكاتِبِ في نِهاياتِ النّصْف الأوّل مِن القرْن المُنْصَرِم وُصُولاً إلى مُعاناةِ أطفالِ غزّةَ في نِهاياتِ الرّبْع الأوّل مِن القَرْن الحالي، لم تكُن هذه الرّحلة فقط هِي موضوع هذا الكِتاب، بل إنّ الأفْكارَ والسّرْدِيّات المُسْتَنِيرَة والمُنِيرَة، أفْكارَ العَدْلِ والاعْتِدالِ والمَحَبّةِ في مُواجَهَةِ وَلِتَفْنِيدِ أيديولوجيا الإقْصاءِ والتَّطَرُّفِ والكَرَاهِيَةِ، والتّوظِيفَ العدوانيَّ التَّضْلِيلِيَّ للدِّينِ بِتَأوِيلاتٍ يُمكِنُنا تَوْصِيفها بالحَمْقاءِ والمَشْبُوهَةِ، هي مَوْضُوعُه الأهمّ. وبالتّالي يَكْتَسِبُ هذا الكِتابُ قِيمةً مُضَافَةً مِن كَوْنِهِ يَصْدُرُ عن شَخْصِيّةٍ عامّة لَعبَتْ وَتْلْعَبُ دَوْراً هَامّاً بِتَكْوِينِ الرّأيِ العَامّ في بِلادِه مُنْذُ سِتّين عاماً.

أعجب القرّاء أيضًا بـ

التقييمات والآراء

ما رأيك؟

انشر رأيًا واحصل على خصم ‎−2.5 %‎ على طلبك القادم.

سجّل الدخول لإضافة رأيك

عن الناشر

دار الشنفرى

دار الشنفرى

76 عنوانًا

عرض صفحة الناشر →