“رسائل يحتجزها الحمام” للشاعر التونسي “حاتم حمادي”. صوت قادم من بياض التلال البعيدة العالية، بعبارة ناصعة كـ ثلج “تاله” وبمفردات مُنتَخَبَة تأخذ أمكنتها المناسبة بين أنامل صائغ ماهر ، و بقدر ما تخالها محايدة كخطاب الطبيعة بقدر ما تفجأ كَ بما تختزنه من دفء إنسانيّ هو خلاصة تجربة شاعر من سلالة “الذبياني”.
قمر ونجوم ووديان وكواكب تشكل بعض مناخ عالم الشاعر الجبليّ الذي جاوزه خياله إلى حوار دؤوب مع كنوز الطبيعة وتجلياتها، ظاهرها وباطنها، بين السماء والأرض، وكأنها مرجعيات المُعادِل الجمالي لنزوع نصّه إلى التجريد صورة ذهنية ومعنى مستحيلا يسحب القارئ من إدمان عذوبة عذاباته الطينيّة إلى التفكًّر بعناصر الأرض فتأمُّل الكواكب السابحة في رؤيا الشاعر. كأنّ كلّ نصّ قدّه “حاتم حمادي” هو صرخة ذاكرة إنسان تراجيدي في وجه النسيان ، صرخة أبجديّتها أسماء الطبيعة وعناصرها وأفعالها في الماضي والحاضر بينما البشرية بمصائرها ظلال تعبر مرايا هذه الطبيعة التي مهما كابرنا لن نجاوز حقيقة أنها مهدنا ولحدنا وعدمنا وإن توهّمناها قيامتنا أيضا.
هذا بعض ما توحي لنا به قصائد “رسائل يحتجزها الحمام” التي تقع في جزئين. وضم الجزءان عشرين قصيدة، تصدَّرَ كل قصيدة تخطيط من وحيها للفنان السوري “رامي شعبو” الذي صمم غلاف المجموعة أيضا.