انتقل إلى المحتوى

مرحبًا بك في التصميم الجديد للموقع.العودة إلى النسخة القديمة

مقتل الحصان البري في صباح بلا ديكة

بقلم هادي دانيال

دار الشنفرى
لم يُقيَّم بعد · أضف رأيي
مقتل الحصان البري في صباح بلا ديكة" للشاعر السوري "هادي دانيال"، ممّا قاله الناقد التونسي الدكتور مصطفى الكيلاني" في وصفها: "السَيْر- ذَاتِيّ مَاثِلٌ بِقُوَّة في هذه المَجمُوعة الشِعْرِيَّة مُنذ أَوّل قَصِيدَة وإلى آخر قَصِيدَة، كما في الأَثناء ضمن مُجمل تَلافِيف المَوْصُوف الشِعْرِيّ وطَوَايَاه. ويَقِينُنَا عامَّةً أَنّه لا أَدَب ولا فَنّ ولا فِكر أَيْضا مِن غَيْر أن يَتَماهَى المُنْجَز مع حَالِ المُنْجِز، إِنْ بِالقَلِيل مِن الإِضمار أو بِالكَثِير مِنه، وبِمَدَى مراتب الإِظهَار تَنقُّلا مِن سِياقِ لَحْظَةِ بوْح إلى أُخرى: "في عامك الخامس والستِّين تُرْمَى هكذا في الرِيح- والتارِيخُ أَعْمَى" (ص 7). لِلذَاكِرَة الحِينِيَّة حُضورٌ بارز في قَصائِد هذه المَجْمُوعَة الشِعْرِيَّة، ولِلْماضِي وُجودُه الأَبرز، إِذْ لا ماضي في وَعي الكَائِن الفرد مهما اقتَرَبَ أوْ نأَى بِالمُتَمَثَّل هُوسرلِيّا مِن غَيْر لحظة الحُضور في المَكان والزَمان، فتزدحم الذِكريات: "ومِن بَيْرُوت بعد دِمشق تأخذك الطَرِيق" (ص 9)، وفي اللَّاحق ذَاك "الضَباب التُونسِيّ". فَالمَشهد المُتَذكَّر هُنا هُو انطِلاقَة فتى مُغامِر، وطَرِيق وخلاء، وصَمْت مُرْبك، ثُمّ المَدَى مَجْهُول...، لِأَنّه لا أُفُق في الأَخير، بل لا مَعْنَى لِأُفُق. ولكنَّ الثابت في المَشهد المَوْصُوف استِذكارا واستِرْهَانا (مِن الرَاهن) أنَّ المُندفع في الطَرِيق يتأَسَّى مُعلنا بِفَائِض حُزنه المُمِضّ أنَّ اليَوْمَ شَبِيه بِالأَمْس، وفارس الأَمس دُونكِيشوتِيّ اليَوْم بِصَرِيح العِبارَة: "حِصانِي كهل وسَيْفِي عصا" (ص 24). لا وَراءَ، ولا قُدّام، ولا ثَابِتَ في مَوْصُوف الحال إلَّا تُونس الآن بِمَوْتٍ يُطِلّ مِن اﻟ هُنا أو اﻟ هُناك، وخَواء وعَبَث وعَدَم وعُزلة اضطِرارِيَّة ويَأس جُوانِيّ وازدِحام ذكريات، ﮐ سعدي يُوسف ودجلة وبَيْرُوت وعَدَن..، وإلى ذَلِك حَنِينٌ إلى البِدايَات وغَمْر أَسْئلة بِلا أجوبة: "تِلك أَسْئلة بائسَة" (ص 72). إلَّا سُؤال وَاحِد نادر هُو سُؤال معنى الحَياة في حَياة فَارِس مُغامِر مَرَّت مِن نَفَادٍ إلى نَفاد، وفي انتِظار آخر نَفاد، وقبل آخر نَفاد بِحكمَة الحَرَكَة المُحايِثَة لها الّتِي مِن دُونها يَنْتَفِي أَيّ معنى لِلْحَيَاة: "تَحَرَّكْ دائِما- فِيها تهَبْك لِجَامها وصَهِيلها- فَتَنَلْ خُصوبتها- ولمعة مُقلَتَيْهَا- وإذَا خمَدْتَ- رَمَتْكَ عنها- رَمْيَ مِقلاع صَبِيّ لِحصاة" (ص 79- 80).

أعجب القرّاء أيضًا بـ

التقييمات والآراء

ما رأيك؟

انشر رأيًا واحصل على خصم ‎−2.5 %‎ على طلبك القادم.

سجّل الدخول لإضافة رأيك

عن الناشر

دار الشنفرى

دار الشنفرى

76 عنوانًا

عرض صفحة الناشر →