هذا الكتاب دراسة أسلوبيّة تهتمّ باستقصاء أوجه توظيف مقاطع الأبيات - وهي الكلمات الأواخر فيها - في ديوان شاعر من شعراء الأندلس وهو ابن زيدون. وقد أثبت النّظر في هذه المسألة أنّ مقطع البيت هو مركز ثقل القصيدة وحجرها الأساسيّ، وهو قاعدة العمليّة الشّعريّة منه تنطلق وإليه تنتهي. وهو المدخل الرّئيسيّ للبحث في أنظمة القصيدة وبُناها الإيقاعيّة والتّكيبيّة والدّلاليّة.
وإذ ينتهي الكتاب إلى هذه النّتائج في مستوى المدوّنة الشّعريّة الّتي اختيرت مادّة للبحث فإنّه يُرجّح أن تكون تلك الخلاصات صالحة بالنّسبة إلى الشّعر العربيّ القديم عامّة، فظاهرة القطع تجمع أبرز مُيّزات الشّعر العربيّ، ذلك أنّ القطع يقتضي إخراج الكلام موزونا مُقفّى، ومُقيّدا لحدود الوحدات الماديّة فيه محرّرا لطاقات الدّلالة المعنويّة في الوقت نفسه، فمن المقطع تُشعّ موادّ البناء وعنده تكتمل، وفي المقطع تتولّد لبنات الأفكار وفيه تنضج.