لقد انتهت بنا هذه الدراسة إلى الكشف عن قدرة الكتابات العربية رحلة وردودا وفتاوى عن إماطة اللثام عن جزء من التاريخ الأندلسي هو ذاك المتعلّق بفترة محاكم التفتيش وما انتهجته من طرق متنوّعة للقضاء على الوجود العربي الإسلامي في هذه الربوع، ولئن كانت هذه النّصوص متنوّعة فإنّها أضاءت لنا جانبًا آخر من جوانب هذه الفترة، ورصدت وجها مختلفًا عما هو موجود في المراجع الأجنبية يتعلّق بوضع المسلمين زمن محاكم التفتيش، وهو لئن كان وضعا مأزوما اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا ونفسيا، فإنّه أبان عن مدى تشبث المسلمين المنصرين بتاريخهم الديني والعرقي واستماتتهم في الدفاع عن هويّتهم العربيّة الإسلامية بما أُوتُوا من وسائل بسيطة.
إنّ بحثنا في وضع المسلمين طيّ هذه النّصوص يكتسب أهمية من حيث صلتها بالتراث الثقافي وندرة التعويل على الكتابات الأندلسية في هذا الشأن، بل إنّ الكثير منها مازال ينتظر الدراسة والبحث رغم أنها تمثل وثائق مهمة وأصلاً من أصول الحفاظ على الثقافة العربية الإسلامية وشاهدا حيّا على طبيعة العلاقة بين الأديان وبين الشعوب وخاصة الصراع بين الأندلسيين والنصارى.