صديقا طفولةٍ متناقضان، أحدُهما صغيرُ الحجم وقّاد الذكاء، والآخَرُ ضخمُ البنيان ضامر الفكر، كأنّ كلّ شيء كبر فيه سوى عقله، فكيف تصادقا؟ وما الذي يمنعهما من الافتراق؟ لا شيء غير حلمٍ مُشتركٍ بقطعةٍ أرض تُحرّرهما من العمل الشاقّ والعبوديّة المُستحدثة والهرب من مزرعة إلى أخرى.
يقع الضّخم في المشاكل كُلَّ مرّة فيدفع الصديق الضريبة ويجدان نفسيهما ثانيةً على الطريق مطرودين مُطارَدين يطاردان حلمًا مُرْجَأً. ولكن، أيّ صلةٍ يعقدها عنوان الرّواية ببيت الشّاعر الأسكتلنديّ روبرت بيرنز المتحدّث عن خطط الفئران والبشر وصلتها الوطيدة بالفشل؟
إذا كان للمرء أن يموت، فمن الأجدى أن يموتُ حالمًا، مُتطلّعًا إلى الأفق الفسيح. هو ذا الانطباع الأوّلُ الذي تخلّفُه بحُرقةٍ شديدةٍ أحداثُ هذه الرّواية. لكنّ غابة الرّموز والإيحاءات التي تقيمُ فيها، تدفع القارئ فورًا إلى التّراجع قليلًا إلى الخلف والتساؤل: ألا يكون هذا هو الطُّعم ؟ أيُعقل أن تكون هذه الفكرةُ الشّاعريّة مجرّدَ جُبنةٍ تالفة في مَصْيَدَةِ الحلم الأمريكيّ، وغيرِه من الأحلام الأيديولوجيّة الكاذبة؟ فكم مرّةً سيموت الفأرُ البشريّ سعيدًا قانعًا بمأساته في أعطاف المتاهة الألف؟