بحثنا في «الاستعارة الرعوية في المتخيّل السامي الكتابي» في ملتقى مجالات عديدة، فهو على علاقة مكينة بقضايا «الاستعارة» وطرق توظيفها في الخطاب الديني والسياسي وعلاقتها بالمتخيل ومكوناته (الرموز الصور) وبطرق إنتاج المعنى، والفكر السامي وبنية مجتمعاته، وهو إلى جانب ذلك يسأل عن أبعادها العرفانية من خلال البحث في كيفية استدعائها في الذهن وفي الخطاب وعلاقتها بالسلطة وتحولاتها استعمالا ودلالات.
وهو إلى جانب ذلك يستدعي أحيازا معرفية متعددة آخذ بعضها برقاب بعض من «تاريخ أديان» إلى «الجغرافيا الدينية La géographie religieuse والأنثروبولوجيا الدينية» و«علم الأديان المقارن La science des religions comparees، وذلك تأسيسا القراءة تأويلية تسعى إلى تبين الدلالات الرمزية للصور وتحولاتها المتعددة، وتعيد تركيبها فهما للعلاقة القائمة بين الإنسان والأرض والسماء والأغيار في المتخيل السامي ونظمه الاجتماعية والثقافية. وإلى ذلك يعود اهتمامنا بالبنى الرمزية للاستعارة الرعوية وما تنطوي عليه من طبقات متعددة المعاني يتفاعل من خلالها الإنسان مع البيئة والغير وتتقاطع فيها الرموز الدينية والسياسية لتصوغ علاقات السلطة بالمعنى ضمن أنساق رمزية مكثفة يتطلب تحليلها الاستعانة بأدوات تاريخ الأديان والأنثروبولوجيا الدينية، ولا سيما فيما يتعلق بدلالات التحوّل من التعددية إلى التوحيد من جهة، ومن جهة أخرى نتتبع مسارات تطوّرها عبر الأزمنة المتعاقبة والأديان المتتالية، ومقارنة تجلياتها في النصوص المتعددة بحثا عن الثوابت والمتغيرات.