تعود وجاهة الاهتمام بالفتاوى والأحكام القضائية إلى جملة المعطيات والمتغيرات التي ما فتئت تعمل لصالح المذهب المالكي ليبقي نفوذه مبسوطا على رقعة جغرافية معينة، فعلماء المالكية ممن عرفوا بالفضل وغزارة العلم جندوا أنفسهم لنشر مذهب إمام دار الهجرة بالغرب الإسلامي ليتبوأ الصدارة واحتكار المرجعية المذهبية بعد أن نجحوا في إقامة تحالفات استراتيجية من ناحية علاقة السلطة بالرعية لغاية تأمين الدعم وتقوية السند، وفعلا تحقق رد مالك الذي خص به المهدي لما أمره بتأليف كتاب يحمل الأمة عليه، ونصه: "يا أمير المؤمنين، أما هذا الصقع - يعني المغرب - فقد كفيته...".
وامتاز علماء هذا الصقع بمتانة المنهج، وحصافة في رصد المعلومة، واستقراء واضح للآراء الفقهية، مع نقد وتمحيص، ووصف رصين ومقارنة هادفة، وتحليل عميق مع تعليل وتدليل، واستنباط للأحكام من مظانها، ومن ثم يمكن القول إن فقه هؤلاء الأفذاذ مثل نقلة نوعية للمذهب المالكي داخل حواضر الغرب الإسلامي.