يمثل الأمن الجزائي أحد المرتكزات الأساسية لدولة القانون، إذ يقوم على ضمان حماية حقوق الأفراد وحرياتهم وتعزيز الثقة في العلاقة بينهم وبين السلطات العامة، بما يدرأ مظاهر عدم الاستقرار التشريعي والقضائي. ويتحقق هذا الأمن من خلال قاعدة جزائية آمنة تتسم بوضوح ودقة صياغتها، واحترامها لمبدأي الضرورة والتناسب وقدرتها على التوفيق بين المصلحة العامة وضمان الحقوق الفردية. كما يقتضي أن يظل تطبيقها القضائي مستقرًا، تفاديا لمفاجأة الأفراد بإجراءات أو أحكام متعارضة تمس بحقوقهم المشروعة وتضعف الثقة في العدالة. ومن ثم، يغدو الأمن الجزائي منظومة من المبادئ التي يتعين تكريسها تشريعا وقضاء، غير أن المنظومة الوطنية تكشف عن قصور في هذا المجال، بما يستدعي إرساء هذه المبادئ عبر توصيات وإصلاحات متدرجة.