لا شك أن تناول المسألة الشرعية من أخطر ما يُقدم عليه المجتهد المعاصر في مواجهة المدرسة السلفية التقليدية العريقة، ولكن واجب المساهمة في تطوير منهجية قراءة النصوص التشريعية والدفع بها نحو فهم أفضل يستحق المجازفة.
فالهنات المنهجية للمقاربة السلفية، مثل الفهم المجازي المفرط وتطويع النص التشريعي للتفسير المُسبق والقراءةِ المَوْضِعِيةِ الضيقة واللجوء إلى آلية النسخ كحل للمسائل المشكلة والاعتماد الغالب على السنة النبوية وتقديمها على القرآن الكريم، كلها جعلت البعض من اجتهادات السلف نسبية الوجاهة ومنهجيتهم حَريَّةٌ بالنقد والتصحيح.
ومن ذلك ما ذهب إليه السلف من تحريم الخمر مطلقا، وتحريم نكاح المتعة، ورجم الزاني المحصن، وما اتفقوا عليه من تفسير غير مقنع في ملك اليمين وفي الطلاق وفي الميراث وفي الحج وفي غيرها من المسائل التشريعية الخطيرة في حياة الفرد والمجتمع المسلم. وقد تم تناول هذه المسائل الهامة في هذا الكتاب باعتماد منهجية منطقية وشرعية واضحة العناصر وقراءة دقيقة للنص القرآني في محاولة تصحيحية جدية وصادقة.