إن الحركة الإصلاحية في مصر وتونس مثلت مرحلة مهمة في تاريخ تحقيق الانعتاق والحرية للشعبين وهيأت الأرضية الخصبة لتحرير شعوبها من ظلم واستعباد الاستعمار الفرنسي والانجليزي، لذلك فإن دراسة بعض من أقطاب ورموز الحركة الإصلاحية كخير الدين التونسي بتونس، ورفاعة رافع الطهطاوي أمرا مهما وملحا واعترافا لجهودهما الكبيرة والأولى في إنارة عقول شعبيهما وتحريكهما بوجه خاص، والشعوب العربية الإسلامية بوجه عام نحو التغيير إلى الأفضل ، ولقد تميز مشروعهما الإصلاحي بالتمسك بالهوية العربية الإسلامية ، والانفتاح على الحضارة الغربية دون الوقوع في التقليد الأعمى أو المحاكاة الكلية ، وبعيدا عن الاستقطاب الايديولوجي إلا أن ذلك لا يعني عدم نقد مشروعهما الإصلاحي الذي يبقى محاولة اجتهادية قابلة للخطأ والصواب كأي محاولة بشرية .