ربما كانت معركة التحرر الحقيقية هي تحرير "الوعي النوعي" أو الوعي الثوري من الالتباسات المتعمدة مع عدد من كينونات هجينة وصناعية في مختبرات الإعلام والدعاية ونقصد بذلك الوعي المغترب أو الوعي اليائس أو الوعي المحبط أو الوعي التعيس أو الشقي. وهي كلها تلوينات لذلك الوعي الزائف الذي أصبح وهما سائدا حاكما ومحكوما، كل مهامه كما تدل عليها هذه التلوينات هو منع وإحباط تشكل الوعي الثوري، والتسامح الليبرالي في واقع الأمر إنما يعمل داخل هذه الفعالية وبمنطقها أي إحباط قوى الفعل والمعارضة الفعالة ذات الاتجاه التقدمي وإضعافها وإعطاء ومد القوى الرجعية بأسباب الوجود والاستمرار.