انتقل إلى المحتوى

مرحبًا بك في التصميم الجديد للموقع.العودة إلى النسخة القديمة

المصلحة أمّ المقاصد

بقلم شكري بن غرسة

مجمع الأطرش للكتاب المختص
لم يُقيَّم بعد · أضف رأيي
إنه لا ينبغي أن يرتاب أحد ممن ينتمي إلى الاجتهاد في أن الشريعة مراعية المصالح العباد في الدارين، عرف ذلك من استقراء أو تتبع جزئيات النصوص التشريعية المملوءة بتعليل الأحكام بالحكم والمصالح، وتعليل الخلق بهما والتنبيه على وجود الحكم التي لأجلها شرع تلك الأحكام، ولأجلها خلق تلك الأعيان . لقد وسعت شريعة الإسلام للعباد مجال استجلاب المصالح ودرء المفاسد، بتمكينهم من استيفاء ما هو بحاجة إليه، حتى لا يمسهم ضيق ويلحقهم حرج بالحيلولة بينهم وبين حاجاتهم. وزادت في العناية بهم فشرعت لهم ما يستحسن من مجاري العادات، وقانون المروءة ومكارم الأخلاق وهو ما يسمى بالتحسينات. ثم بالغت في المحافظة على كل رتبة من هذه المراتب، فشرعت لها من الوسائل ما يكون أعون على تحقيقها وأتم في صونها وخياطتها وهو ما يسميه الأصوليون بالمتممات والمكملات، وهذا كله في سبيل مراعاة مصالح العباد وهو ما قصدت إبرازه في مباحث هذا الكتاب وأيضا في سياق الجهود المبذولة لفهم الإسلام وإفهامه للناس بصورة واضحة جلية وميسرة. وجاءت الحاجة لمعرفة مقاصد الشريعة بشكل خاص، وعلم المقاصد الإسلامي بشكل عام اليوم. بعد هذه الطفرة المعرفية التي مر بها منذ نشأته إلى اليوم، لسد الفجوة التاريخية بين العلوم الوضعية كعلم الاجتماع وعلم الاقتصاد وغيرها من جهة، وعلم الأخلاق والقيم والقضاء الديني من جهة أخرى، وحتى يمكن التنزيل والتفعيل والتفاعل مع قضايا الإنسان المعيشية ومشكلاته اليومية وفي مقدمتها الشؤون الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وبالتالي هناك حاجة متبادلة بين علم الاقتصاد وباقي العلوم الإنسانية، لاستجلاء مصالح الخلق، على أن يكون الإقبال على المقاصد إقبالا منضبطا من غير انفلات من سلطة النص، ولا انغلاق على ظاهره.

أعجب القرّاء أيضًا بـ

التقييمات والآراء

ما رأيك؟

انشر رأيًا واحصل على خصم ‎−2.5 %‎ على طلبك القادم.

سجّل الدخول لإضافة رأيك

عن الناشر

مجمع الأطرش للكتاب المختص

مجمع الأطرش للكتاب المختص

1,136 عنوانًا

عرض صفحة الناشر →