... لا شك أن القوانين المقررة لأحكام خاصة ببعض البيوع، وبالتحديد ما يسمى البيوعات التجارية كالبيع بالتقسيط والبيع عن بعد والتي سنت خلال أواخر التسعينات من القرن الماضي، تبين مدى الحاجة إلى تجاوز التفرقة بين بيوع مدنية وبيوع تجارية واعتماد مقاربة متكاملة تأخذ بالاعتبار العلاقة بين مهنيين وغير مهنيين وبين مهنيين مع بعضهم البعض. كما لا تفوت الملاحظة أن ضعف التشريعات المتعلقة بحماية المستهلك، من جهة، وتشتتها من جهة أخرى، أديا إلى جعل الأحكام العامة للبيع هي المنطبقة على أغلب النزاعات ومنها تلك التي ظهرت بين الباعثين العقاريين وحرفائهم أو بين باعة مختلف الآليات والسيارات والمتعاملين معهم. وهو ما دفع بفقه القضاء إلى الاجتهاد في محاولات إعادة التوازن بين أطراف هذه العلاقات سواء باللجوء إلى أحكام النظرية العامة وخاصة إلى مبدا حسن النية في تنفيذ العقود وحتى في تكوينها أو بتطويع نصوص البيع وأحيانا بقهرها، كما هو الشأن في آجال سقوط دعوى ضمان العيوب... إلى مثل هذه المسائل وغيرها يتعرض هذا المؤلف في طبعة ثانية مزيدة ومنقحة ومثراة بأهم ما صدر حديثا من قرارات تعقيبية.