إن تبني إستراتيجيات اقتصادية واستثمارية يتطلب آليات قانونية وقضائية متخصصة تؤطر عالم المال والأعمال المتسم بالتحوّل المتسارع وتواكبه، لذلك لم يكن اعتماد قضاء التخصص التجاري ترفا بل ضرورةً فرضتها طبيعة المعاملات الاستثمارية المعتمدة على السرعة في الإجراءات والبت، ناهيك عن طبيعة القواعد القانونية التجارية المتسمة بخاصيات التنوع والتقنية والتخصص، والتي تحيد في الكثير من الأحيان عن القواعد العامة، الأمر الذي فرض على المشرع التونسي مواكبة التوجه القانوني الجديد ووضع تنقيح للفصل 40 من م م م ت بموجب القانون عدد 43 لسنة 1995 المؤرخ في 2 ماي 1995 أحدث به نظام القضاء التجاري المختص بالنظر في النزاعات التجارية دون غيرها.
وفي هذا الإطار يتنزل هذا الكتاب الذي مثل دراسة لأهم النزاعات التجارية والإشكاليات التطبيقية التي أثارتها، والحلول القضائية التي توصلت إليها المحاكم لحل هذه النزاعات، والتي تفرض ضرورة اعتماد قضاء تجاري متخصص بإمكانه مواكبة هذا التوجه القانوني الجديد بما يساعد على تيسير المعاملات الاستثمارية ... وهو اختيار اعتمدته أغلب الدول.