يهدف هذا الكتاب إلى معالجة جملة من القضايا ذات الصلة بموضوع الثقافة والمثقفين، سواء في البلاد العربية أو في الغرب، وما يصحب ذلك من آمال معلقة على المثاقفة، بقصد إيجاد مؤتلف جامع . فمما يلوح بينا في الحقبة الراهنة تحكم الغرب النيوليبرالي بلعبة المعنى، وبصناعة المفاهيم على نطاق واسع. في وقت لا يُقدر فيه كثير من مثقفي عالم الجنوب تلك الهيمنة حق قدرها، لما لديهم من نظرة طهرية عن السياسة الثقافية العالمية، التي يمسك بمعظم مقاليدها الغرب.
وعلى هذا الأساس، تبدو تحديات العاملين في قطاع الثقافة في الظرف الراهن عويصة، ولا سيما مع الذين يعوّلون على دور للثقافة في تغيير وجه العالم. فكيف السبيل إلى إعادة استثمار الرصيد المعنوي للثقافات حتى يتسنى التقليل من مظاهر السلبية التي تتربص بالإنسان؟ لا سيما وأن ثمة صراعًا على أشده في حقل الثقافة بين قوى لصيقة بهموم الناس وتطلعاتهم، وأخرى متنفذة لا تبالي بإفراغ الساحة من مقومات الوعي والفهم، واستبدالها ببدائل الاستلاب والابتذال.