تميزت كتب النوازل والفتاوى التونسية مبكرا بمنهجها واجتهاداتها عن بقية المدارس المالكية عامة، فشكلت أجوبة المسائل والنوازل المستجدة تراثا نوازليا غنيّاً على مختلف المستويات، وتركت لنا قاعدة بيانات فقهية وتاريخية دونت ووثقت اجتهادات الفقهاء النوازليين لتونس والقيروان ومختلف المدن التونسيّة على امتداد العصر الوسيط، من تلاميذ سحنون إلى ابن أبي زيد القيرواني والقابسي واللخمي والمازري وابن راشد القفصي وابن عرفة والبرزلي .. نوازليون تحرّروا من شراك التقليد الفروعي، وكان اجتهادهم مدخلا للتجديد الفقهي يراعي تغيرات الواقع ومقاصد الشريعة، فكان فقه النوازل اجتهادا منفتحا واستنباط عقلي لأحكام المستجد من النوازل والقضايا، وتوفيقا ذرائعيًا بين النصّ والواقع، يعكس جدلا شرعيا ومعرفيا مع الواقع المتحوّل بنسق بطيء، مستعينا بوقائع تاريخيّة تعكس لنا المراحل التي مرت بها الفتوى من نوازلي إلى آخر ومن ظرف تاريخي لآخر على المدى الطويل.