هذه النصوص من خيار شعرنا العربي القديم آنسنا فيها من الفن بدائع وشمنا فيها من الحسن لوامع ولاح لنا في غضونها من بوارق الفتنة ما أغرانا بها محاورة وتسآلا فاتّخذناها للدرس والتحليل ميدانا، وهي نصوص دامت على مر العصور وثبتت واستمرت فكان الزمان محكا لجودتها وابتلاء لطرافتها وجدتها، ما فتئت تروى وتحفظ وتروق وتؤنق وتستطاب وتستعذب فغدت كالمعتقة اختمرت واختبرت، فإذا هي من الرحيق المختوم، راح الكلام وسلافته نتعاطاها فنجدها من أطيب النشر وألذّ المذاق، نابضة بعميق خوالج الوجدان ناطقة بخوالد شجون الإنسان، دالة على طرائق في تصريف أعنة الكلام باهرة، شاهدة على أفانين في امتلاك نواصي القول عجيبة بصرا بالصنعة وحذقا وتمهرا.