في السنوات الأخيرة أقدم الدكتور مبروك المناعي، أستاذ الشعر العربي القديم وإنشائية الشعر بكلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة، على الخطوة الحاسمة حين سمح لبعض طلبته بإنجاز رسائل ماجستير تهتم بالمقارنة بين الشعر العربي القديم والشعر الشفوي التونسي. فقدم الباحث عمّار الجماعي بحثا عن (الجواد) وقدم الباحث الشريف بن محمد بحثا عن (المطر) وقدم الباحث بلقاسم بن جابر بحثا عن (الإبل)، وكلها بحوث تتوسّل هذا المدخل الأكاديمي حين تنطلق من الشعر العربي الفصيح لتقارنه بالشعر الشعبي. وقد يكون هذا مدخلا لتحسس الطريق نحو إرساء عادات أكاديمية في البحث واعتبار هذا اللون الأدبي حريا بالدرس والتمحيص.
وينبغي في هذا المجال ألا ننسى أن هناك جهودا محمودة بذلها هواة لهذا الأدب من جامعي الشعر الشعبي والراغبين في دراسته من باب المحبة والميل الوجداني حيث تظهر جهود الأزهر بلوافي والضاوي موسى والحمروني الحمروني وأحمد الخصخوصي ومحمد الغزال الكثيري وغيرهم ممن مهدوا السبيل ووفروا مادة ثرية للبحث...