خطرت فكرة إعداد هذا الكتاب وقد لفتت انتباهنا عتبة الإهداء في المصنّفات الأدبيّة والفكريّة بشكل عام، إذْ تمثّل صياغاتها باختلافها بستانا من مشاعر ومواقف ووشائج، تشدّ المُهْدِي إلى المُهدَى إليه، وفيها من لحظات التجلّي ما لا يقلّ إبداعا عمّا ورد في متن الكتاب.
وللأهمّيّة الّتي أولاها النقّاد قديما وحديثا لعتبة الإهداء، ارتأينا أن نتّخذها مجال بحث واستقصاء في مصنّفنا هذا، معتمدين على نماذج من الرّواية التونسيّة المكتوبة باللّغة العربيّة والمنشورة من سنة 1905 إلى 2021.
نأمل بهذا العمل المتواضع أن نكون قد سلّطنا الضّوء على الإهداءات في نماذج من الرّواية التونسيّة، لتحصل الفائدة من بعيد أو من قريب للمهتمّ بدراسة العتبات في علاقتها بالمتن وبتطوّر صياغتها، تماهيا مع تطوّر الكتابة الرّوائية، وحركات التّجريب وموجات الحداثة.
ولا يفوتنـا أن نشيـر إلى أنّ بعض الإهداءات تتّصف بطرافة وعمق وتفرّد.