تحول بدر شاكر السياب بشعر عصره في مسارات جديدة منها تأسس «مشروع الحداثة العربية»، … فهو الشاعر الذي جعل من «الأسطورة» معادلا موضوعيا لواقع عاشه وأدرك معانيه بما لها من أبعاد الوجود، وقد تمثله في بعدين مكانيين جعل لهما عمقهما الزماني: المدينة ـ التي لم يكن على توافق معها، و«جيكور» التي عاد إليها حاملا خيبته، وباحثاً فيها عن طفولته وصِباه. وحرصت هذه «المختارات» على أن تكون تمثيلا لمسار شعري عرف غير ولادة للشاعر: رؤيا، وتجربة طرقت أبواب الوجود في أقصى مداخله، واضعة للحداثة الشعرية شروطها الفنية والموضوعية. فقصيدة السيّاب قالت ما لم يأت به شعر، ولا قاله شاعر من قبله...»