*كتاب "عوائد تطاوين" للفرنسي "جيرار فوراست"، تعريب التونسيين "منصور بوليفة" و"الهادي بو دربالة"، يهتمّ بالجانب الاجتماعي لجهة تطاوين من الجنوب التونسي، مستندا على الدراسات التي سبقت، ونظرا لكون مؤلفه ضابطا في جيش الاحتلال الفرنسي لتونس، وكان يشغل في العقود الأولى من القرن العشرين منصب "ضابط مكتب الأمور الأهلية بتطاوين"، فإنّ ما كتبه يكتسي قدرا من الأهميّة والدقّة، كونه يكتب من منزع عسكري يفترض فيه الدقّة، لأنّه مُكلّف بالمراقبة الأمنيّة أساساً. وقد جرت العادة تاريخيّاً أنّ الأمنيّين لا يُغالطون قياداتهم، لأنّهم كما قال ابنُ طيفور" يعرفون عزّ الطاعة، وبرد ظلّها، وطيب مرتعها، وما في خلافها من الندم والخسارة".
واتّسّمّ هذا المخطوط بتتبّع الجماعات المحلية متخذاً منها بُعداً يصف مالها وما عليها، مُمعناً في تفاصيل القبائل المكوّنة لنسيج المجتمع التطاويني، وهو بذلك قدّم خدمة جليلة في تتبُّع القبائل ومكوّناتها العائليّة، حيث بات من الصعب الآن معرفة هذه التقسيمات الداخلية.
فالمنطقة كانت هادئة تحكمها أعراف واتفاقيات بينيّة، تحفّ السلم الاجتماعي تحت طائلة توازن الرعب القبَلي، إلى غاية الاحتلال الفرنسي حيث انقلب الوضع وانفلت ما كان معقوداً، فقد أدخل نظام الحماية الكثير من القوانين التي ارتآها تعبيرا عن مصلحته الخاصة، ممّا أفسد على المجتمع التطاويني تناغمه وطرائق تحصيل المعاش عنده، فأدّى \لك إلى الانفلات الكبير خارج الإطار الجغرافي، وتأسيساً لمستقبل سياسي واجتماعي كبيرين.