تجعلنا دراسة الأسطورة -في علاقتها بالسّرد- نكتشف أنّها تستثير بقيّة المجالات المعرفيّة نظرا إلى ما تتميّز به من صفة المجهول وهيبته. فلا أحد يستطيع أن يتوقّع كيف يمكن أن تكون الأسطورة القادمة الّتي ستتحكّم مستقبلا في الكون، كما لا يستطيع أن يتنبّأ بماذا سيحلم اللّيلة. وهي، بهذا الثّقل الرّمزي، تحاول أن تفتكّ لنفسها منزلة ذات قيمة بين المعارف، وتلفت انتباه العلوم الصّحيحة إليها.
بل لعلّ الأسطورة -في عصر العولمة هذا- تحاول أن تمارس على العلم نوعا من الاستقطاب والجذب وتستثير فضوله. نرى العلم يقوم الآن باختراق كلّ الأبعاد السريّة. لقد دفع نفسه إلى المجال الّذي تتاخمه الأسطورة. إنّه قد بلغ الحافّة [...] والحافّة هي الحيّز المشترك بين ما يمكن أن يُعْرَفَ وبين ما لا يمكن أن يُكتشف لأنّه سرّ يعلو على كلّ بحث إنسانيّ. ولذلك نحن نتحدّث عن الإلهي. فهناك نبع متفلِّتٌ متعالٍ من الطّاقة الّتي تشكّل كلّ شيء تجعل العلم نفسه يقف عاجزا أمام الأسطورة دون أن يتضارب معها.