يحاول الكتاب تقديم قراءة خلفية لمنهج المحدثين، فيعمل أساسا على إرجاعه لأصله الذي انبثق عنه، وهو الشك، ويبحث في ثنايا التطبيقات ليعيد تشكيل البعد الشكي للمحدثين في شكل نظرية متكاملة في بنيتها وخصائصها.
ومن هنا كان الاهتمام منصبا على مقاربة الشك اصطلاحيًا عند المحدثين، ومقاربة مقوماته التي تعنى بإثبات منطلقاته ووجوده وموقعه وطبيعته ونطاقه وجهته وموضوعه وحدوده
ثم كان العمل على ضبط وسائله المعرفية والمادية والتقنية التي أسهمت في أجرأته وحسن تمثله تطبيقيا، ليكون الاهتمام بعد ذلك بإعادة عرض تطبيق المحدثين من منظور شكي، وهنا عني الكتاب بالتركيز على أربع مراحل جوهرية، وهي الجمع والتفتيش والمخرجات والشك في الشك.
وقد تميز الشك عند المحدثين بجملة من الخصائص المنهجية بررت ما كان عليه التطبيق من دقة ونجاعة، أبرزها التطور الهدمي والأثر الرجعي والجماعية والنسبية والإحصائية والموضوعية والاستمرارية.
ولمزيد بيان أوجه التفوق المنهجي، عقد الكتاب مقارنة عامة بين الشك الحديثي والشك الديكارتي ليقف على أوجه التوافق والتباين بينهما.