شكّل الارتباط المتين للنصّ القرآني بالنص التوراتي، سواء في المجالات العقدية أو التشريعيّة، إضافة إلى تجارب التعايش بين أبناء الملّتين، الإسلامية واليهودية، مرجعية ثرية للفكر الإسلامي الكلاسيكيّ وللفكر العربي الحديث في معالجة الظاهرة اليهودية. وقد حملت المقاربة العربية للدّين اليهودي في ثناياها مزاياها ومساوئها، لما لهذا الحقل من تأثر جدلي بالأوضاع والأحداث، الاجتماعية منها والسياسية، ولما له من صلة مباشرة مع تطوّر المناهج العلمية لدراسة الأديان في الفكر العربي، إذ مما يلوح بيّنا، من خلال متابعتنا للأعمال العربية، أنّ المنهج الصائب في التعامل مع المعتقدات والتشريعات اليهودية، يقتضي دراسة الظاهرة في التاريخ لا فوقه.