النص المدرسي الوسيلة الأكثر شهرة في الحياة المدرسة والأكثر امتدادا في الحياة الاجتماعية فهو يمس كل المتدخلين في الحياة المدرسية ويشمل أيضا كل المتدخلين في التربية بصفة عامة من علماء نفس وعلماء اجتماع وبيداغوجيين ولسانيين وسيميائيين هذا فضلا عن المتدخلين من أسر المتعلمين وأوليائهم.
إن سهولة الوصول إلى الكتاب المدرسي وتوفره وكثرة دورانه وطابعه التعليمي ويسر قراءته و قرب معناه ووضوح مبناه يغري بحده وتعريفه وامتلاكه والإحاطة به، ولكن سرعان ما تتلاشى هذه النظرة العجلى ولا تصمد كثيرا متى وقع هذا الكتاب تحت النظر والتمحيص وتناولته المناهج والدراسات، فعندها فقط تظهر أبعاد النص الحقيقية المطوية في ذلك الظاهر البسيط وتبرز خطورة تلك الأسطر القليلة وتأثيرها في التصورات والممارسات.
قد تكون السيميائيات إحدى تلك المقاربات التي خاضت في النص المدرسي وجلت أصوله الجيونولوجية واستكنهت أبعاده المرفولوجية ووقفت على بعض من حقيقة يكتزنها العنوان وتحملها الصورة ويخبر عنها الجهاز البيداغوجي وتواريها الأديولوجية الثاوية خلف السطور.
هذا الكتاب قد يجد فيه الباحث السيميائي واللغوي اللساني والممارس الفعلي للعملية التربوية كلهم الجواب الشافي عن أسئلة تتجافى عن الظاهر الخطي وتنفذ إلى العمق التصوري للنص المدرسي بأبعاده الاجتماعية والإديولوجية والفنية تحملها الرموز والمؤشرات ويجليها الإيقوني والصوري.