يتألف هذا المجلد من أربعة عشر نصًّا مكتوبة باللّسانين العربي (ثمانية نصوص) والفرنسيّ (ستة نصوص)، وهي تتناول بالدّراسة التراثَ العالميّ في بلدان المغرب العربي. ويركّز مؤلّفوها – وهم أكاديميون متخصّصون في التراث- على المواقع والعناصر الثقافية المُدْرَجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو، بالإضافة إلى تلك التي رُشّحت لتكون جزءًا منه.
وقد أولى المؤلفون اهتمامًا خاصًّا للمشكلاتِ المتعلّقةِ بالمواقعِ المُدْرَجة في التراث العالميّ ولأوجه القصور في السياسات المتَّبعة في الحفاظ عليها، فسَلّطوا الضوء على صعوبات التنسيق والتطوير في مواقعَ مثل القيروان وسوسة والمواقع الموريتانية وغدامس، وقدّموا اقتراحاتٍ وحلولًا مبتكرةً تهدف إلى تحسين الاستراتيجيات المعتمدة للحفاظ على هذه المواقع ولتعزيز إشعاعها الثقافي.
وللمؤلفين فضل آخر مهمّ في دراسة المواقع الأخرى، وذلك فيما أنجزوه تحليلا وإبرازا للثروات الأصلية والمتفردة التي ألهمت إدراجها على غرار ( (Moussem Tantan, la diète de Chifchaouen ( أو تلك التي قد تُسْهِم في صياغة ملفات ترشيح متينة في المستقبل، وذلك على غرار سبيطلة/سفيتولة القديمة وحوض وادي نون وفغارم وطبرقة، وهو ما يعزّز مكانة التراث الثقافي في المنطقة على الساحة العالمية.
وقد أردنا أن يكون هذا المؤلّف إسهاما قيّمًا في فهم التحدّيات التي يُواجِهُهَا التراث الثقافيّ في المغرب العربي، ولذلك يعدّ في التقدير العلمي العميق سعيا إلى تقديم حلول عَمَلية تُسهم في تطوير سياسات التّصرّف والحفاظ على هذه المواقع الأثرية على نحو يؤمّن استدامتها كنزا للأجيال القادمة.