تأتي فكرة دراسة الدلالة المنهجية لنقد ابن حزم العقائد النصرانية كخطوة أولية في مشروع دراسة علاقة المسلمين بالآخر المختلف. ولا ريب في كونها قضية محورية تتداخل مع موروثنا الحضاري وذلك لما تميزت به الأندلس من تعايش سلمي بين أتباع الرسالات الإبراهيمية و ما عقب ذلك من جدالات وسمت عدة قضايا عقدية تباينت الرؤى حولها بين المسلمين وغيرهم من أرباب الأديان الأخرى خاصة النصرانية.
وتتلخص أهداف الدراسة في وضع منهج ابن حزم في سياقه التاريخي والفكري وفحص مدى نجاحه في جدال الآخر النصراني في صلب عقيدته حيث عمل على التعريف بالفرق النصرانية و بيان عقائدها المتناقضة ثمّ ردّ على أمهات القضايا سندا ومتنا مستأنسا بثقافته الحديثية رواية ودراية، ليتأكد معها أنّ الأناجيل الموجودة لا تمثل حقيقة النصّ الإلهي الذي أنزله الله تعالى على عيسى عليه السلام بل إنّها لا تعدو أن تكون سوى عمل بشري محض.