كان لزاما على كلِّ مُنتظِمٍ في سلكِ التعلم والتحصيل أن يتخذ من «التزكية» و«الأدب» جَناحَيْنِ يُحلّقُ بهما سَائِرًا في هذه الطريق العطرة، إذ بهما يَأْمنُ في سيره من القواطع والآفات الخطرة.
مِنْ أجل ذلك انتظمت سُطور هذا الكتاب متوشّحة برسالتين لطيفتين: الأولى في التزكية؛ وهي الموسومة بـ: "الأربعون العطائية"، وفيها انتخبت أربعين حكمة من حِكَم ابن عطاء الله السكندري، رتبتها على ثلاثين بابا على حسب موضوعاتها، وشرحتها شرحا موجزا تتم به الفائدة.
والثانية في الأدب؛ وهي رسالة في آداب الطالب في نفسه ومع معلمه، نثرتُ فيها جملة من الآداب التي وَجبَ أن يتحلى بها طالب العلم، ثمّ نظمتُ ما جاء فيها في نَظم مختصر مُيسر للحفظ، شرحته مقربا ألفاظَهُ ومعانيه، وأعقبته بنتف من كلام العلماء عن آداب الطلب.