*"أوراق طارئة/ الجزء الثاني" للشاعر التونسي “رياض الشرايطي”. قال هادي دانيال بتحيّة خاصّة تصدّرتها:" هذا الشعر بسيط كالماء المتدفّق بين صُخور البراري. هكذا يبدو لنا في قراءتنا الأولى له. لكن حين نقارب بتمعّنٍ نقديّ “عُمْقَ البساطة” في المعنى، و “السهْلَ المُمتَنِع” في الأسلوب، والإحساس الإنسانيّ العالي في الرؤية والرؤيا، وما تخلل ذلك من مهارات في البناء الجمالي للنص…حينئذٍ نُدركُ أننا إزاء تجربة مركّبة بمرجعيّات أوّلها الحياة بِراهِنها وماضِيها، بتاريخها و جغرافيّتها، حياة الشاعر كذات فرد وحياة الذين ينتمي إليهم ويعدّ نفسه معنيّاً بمعاناة ذاتهم الجمعية وتطلعاتها، وثاني هذه المرجعيات المنظومة القيمية الإنسانية التقدمية التي تضبط حركة تفكيره وأحاسيسه (…)، وثالثها وليس آخرها ظاهرة التمرد في المبنى والمعنى وفي أفق إنساني تقدمي أيضا(…)، مدوّنة تتحرّر من كل القيود لا لتسوّق الفوضى بل لتبني نظامها الجمالي الجديد المعنيّ أساساً بمقاومة القمع والشر والظلم والرداءة والانتصار للعدالة والجمال والفرح والخيْر عَبْر العالَم بَدْءاً مِن مكاننا وزماننا بِصُوَر بسيطة غالباً (ومركّبة أحياناً) وبقاموس مُتَداوَل وبرشاقة في تركيب الجمل وبناء النص بلا تَقعُّرٍ لفظيٍّ أو تقنيّ، وذلك كلّه بدون أن يُخفي انتماءه النضالي (كي لا نقول الأيديولوجي).”